باب القول في امرأة المفقود ومعنى قوله سبحانه :
( الزاني لا ينكح إلا زانية ) ( 35 )
وتزوج الرجل بنت المرأة وأمها إذا لم يدخل بأحدهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا تتزوج امرأة المفقود
أبدا حتى تعلم خبره وتوقن يقينا بموته ، فإن أخطأت فتزوجت على أنه قد
مات ، وكان ذلك الخير قد بلغها من وفاته باطلا ثم أتى بوما وقدم عليها
كان الأول أحق بها من الآخر ولا يقربها حتى تستبري من ماء الآخر ،
ولها على الآخر المهر كاملا بما استحل من فرجها ، فإن كانت من الآخر
حاملا لم يدن منها الأول حتى تضع ما في بطنها وتطهر من نفاسها ،
ونسب ولدها من الآخر لاحق بأبيه لأنه نكاح على شبهة ، فإن لم تضع
حتى يطلقها الأول فإنها تنتظر بنفسها وضع ما في بطنها من ذلك النكاح
الذي كان على الشبهة بينها وبين الآخر ، فإذا وضعته وطهرت من نفاسها
اعتدت من الأول بثلاث حيض مستقبلة ، فان أراد الأول أن يراجعها في
هذه العدة فهو أولى بها فان تركها حتى تخرج من عدتها جاز لها أن تنكح
أيهما شاءت نكاحا جديدا أو غيرهما إن أرادت .
وأما معنى قول الله تبارك وتعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو
مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على
المؤمنين ) ( 36 ) فهو إخبار من الله عز وجل أنه لا يركب الفاحشة من الزنا
ولا يطاوع الزاني بالفجور من النساء إلا زانية من المليين أو مشركة
مستحلة للزنى من المشركين ، وكذلك قوله في الزانية لا ينكحها ، ولا
هامش
( 35 ) البقرة 3 .
( 36 ) البقرة 3 .