بتناكحهما ، وقد يجوز لهما هذا لو كانا مشركين ، فكيف إذا كانا مليين ،
وقد كان ابن عباس وغيره يقول : أوله سفاح وآخره نكاح ، وكان يقول
يقبلهما الله عز وجل إذا تفرقا ، ولا يقبلهما إذا اجتمعنا ! إنكارا على من
ينكر ذلك .
باب القول في العنين وفي الذميين يسلم أحدهما
وفي الرجل يملك الأختين المملوكتين وفي العزل عن الحرة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا بأس بالعزل عن
الحرة إذا كان عزل الزوج خشية الغيلة والمضرة ولم يكن في ذلك مضارا
لزوجته وكان في ذلك ناظرا لنفسه . وقال أي امرأة ابتليت بعنين فعليها
الصبر على ما ابتليت به ، ولا نرى أنه يجب أن يحكم عليه بفراقها ،
كذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : لا يجوز لمسلم أن يجمع
بين أختين حرتين ولا مملوكين ، ولا يجوز له إن وطئ أحداهما أن يطأ
الأخرى حتى يخرج الأولى عنه مخرجا لا يجوز له الدنو منها فيه إما أن
يعتقها ، وإما أن يهبها لرجل من المسلمين هبة مبتوتة ، ولا نرى له أن يهبها
لعبده ولا أن يزوجها منه ، ولا أن يزوجها رجلا غيره ، لأنها في حال
ما يهبها عبده في ملكه بملك عبده . لان العبد وما يملك لمولاه . وقلنا :
لا يجزيه تزويجها لان الزوج لو مات حل فرجها لمالكها فلذلك قلنا :
يبتها بتا تكون فيه أولى منه بنفسها ، أو يكون غيره فيها أولى بها منه ومن
نفسها ، مثل العتق أو البيع أو الهبة لرجل من المسلمين ، فإذا فعل ذلك
بالأولى جاز له أن يطأ الأخرى .
وقال في ذمي عنده ذمية فأسلم الرجل وأبت المرأة أن تسلم قال :
لها المهر بما استحل من فرجها إن كان لم يسلمه من قبل إليها ، ولا نرى
الأحكام — صفحة 356
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٥٦