بين الوالد والولد ، والمواريث بينهما وقالوا لا يتوارث الوالدان والولد
فأبطلوا بذلك حكم الواحد الأحد الصمد ثم قالوا : لا تورث زوجة من
زوجها إن نزل به موت ، ولا يورث زوج من زوجة إن نزل بها موت ، ولا
يلزمها عدة تعتدها من ماء زوجها ، كما حكم الله بذلك عليها ، فنقضوا
الكتاب ، وخالفوا الله في كل الأسباب ، فأحلوا ما حرمه وحرموا ما أحله ، فهذا
إلى أسباب كثيرة قد شرحناها في خطبة كتابنا هذا وبيناها فيما وضعنا من
أصول ديننا .
باب القول في العبد يتزوج بغير إذن سيده
وفي الرجل يظهر من المهر غير ما تراضوا به بينهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه ، كل عبد نكح بغير إذن
سيده فنكاحه باطل ولا يجوز ولا يثبت نكاح العبد الا بأمر سيده ورضاه .
وقال ومن أظهر في المهر شيئا وأسر غيره لزمه ما أظهر ، إلا أن
يكون له بباطن أمره بينة يشهدون له على ما يذكر مما أسر من المهر ، وتفسير ذلك
رجل تزوج امرأة على مائة دينار وأظهر مائتي دينار فطالبه أصهاره
بالمائتين اللتين أشهد عليهما الشهود عند تزويجه إياها وعقد ما عقد من
نكاحها ، فأنكر ذلك وقال : إنما تزوجت على مائة ، فإن كان له على قوله
ودعواه بينة يشهدون له بما قال ، وإلا لزمه ما شهد به عليه الرجال الذين
شهدوا عقدة نكاحهما ، وسمعوا ما أظهر من تسمية المهر بينهما ، وإلا
وجبت له عليها اليمين بنفي ما ادعاه وإنكارها ما سماه .
حدثني أبي عن أبيه : في رجل تزوج امرأة فأظهر صداقا أكثر مما
أصدقها في السر بأيهما يؤخذ ؟ فقال : يلزمه من الصداق ما أظهر إلا أن
يأتي ببينة على أن نل أظهر غير ما أسر ، وإلا كانت دعوى منه على المرأة
عليها فيها اليمين .
الأحكام — صفحة 354
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٥٤