المسلمين هتكا ، بل كان يدعي التزويج لها ، ولكانت هي تقر بذلك له
فيها ، خشية من وجوب الحد عليه وعليها فمتى - لو كان ذلك كما يقولون
- يصح حكمهم في الزنا إذ يحكمون ، والزناة يدعون ما يدعون من
النكاح لما به يزنون ، كلا إن الله لأحسن تقديرا وحكما من أن يجيز قول
من يقول محالا وزورا .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولو أن رجلا وكل وكيلا بأن
ينكح حرمته من الرجال ، لمن رأى إنكاحه لجاز ذلك للوكيل ، وكذلك
حكم الواحد الجليل ، وقال ليس للوصي أن ينكح من تحت يده من أولاد
الموتى الموصين إليه بهم ، لان الأولياء أولى بمن تحت أيدي الأوصياء
من حرماتهم والأولياء من العصبة الأقرباء فهم الذين يعقدون عقدة نكاح
النساء دون من أوصي بهن إليه من الأوصياء ، لا يجوز للوصي من ذلك
أمر إلا أن يجيزه له العصبة ، وتأمره بعقده فيمن تحت يده من القرابة ،
فإن أمروه بشئ من ذلك جاز له فعله كما يجوز لغيره لو وكل بذلك
عقده .
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن نكاح المتعة ؟ ، فقال : لا يحل
نكاح المتعة لان المتعة إنما كانت في سفر سافره النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، ثم حرم الله ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، وقد روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام بما قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى
عنه . وأما من أحتج بهذه الآية ممن استحل الفاحشة من الفرقة المارقة
في قول الله عز وجل : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) ( 24 )
فالاستمتاع هو الدخول بهن على وجه النكاح الصحيح ، وإيتاؤهن
هامش
( 24 ) النساء 24 .