باب القول فيما لا يجوز التطهر بفضله
من الدواب ، وما ينجسه منها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ينجس الطهور أن يلغ
فيه الكلب أو الخنزير أو أن يشرب منه كافر بفيه أو يدخل يده فيه .
قال : واما الفرس والبغل والحمار وغير ذلك من البهائم فما تبين
في فضله تغير من ريح أو طعم أو لون فلا يتوضأ به ، وما لم يتبين في
فضله شئ من ذلك فلا بأس بالتطهر به .
قال : ولا بأس أن يتطهر الرجل من سور المرأة الحائض ، إذا لم
يصبه من القذر شئ ، ولم تدخل يدها فيه قبل أن تغسلها .
وقال في رجل تطهر من الجنابة من ماء في مركن كبير فأفضل فيه
ماء ، فقال : لا بأس أن يتطهر بفضله ، ما لم يكن تراجع فيه من غسالة
بدن الجنب شئ ، أو يكون أدخل يديه فيه قبل أن يطهرهما ، فإن تراجع
فيه شئ من غسالة بدنة ، أو أدخل يديه فيه قبل أن يطهرهما فلا يتوضأ
به هو ولا غيره .
وقال في قطرتين أو ثلاث قطرات من بول أو خمر قطرن في إناء :
إنه لا يتطهر به وإنه نجس ، يدفق ذلك من الاناء ، ويطهر الاناء من
نجاسة ما قطر فيه ، وكذلك لا يجوز شربه . وإن كان لم يبين منه في الاناء
والماء لون ولا طعم لأنه فيه وإن لم يبين ويظهر عليه ، وقد حرم
الله عز وجل شرب قليله ، كما حرم شرب كثيره ، فإذا صح له أنه قد شاب
طهوره وشرابه شئ مما حرمه الله عليه لم يجز له شربه ولا التطهر به ،
ووجب عليه دفقة والتجنب له ، وليس هذا الاناء مثل البيار والغدرات
والبرك التي لا يستوعى ماؤها بشرب ولا تطهر لكثرة ما فيها من الماء
الأحكام — صفحة 56
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٥٦