المعمور وأن يؤدي جميع ما افترض عليه الله في حجه من الأمور ، وأن
يفعل كلما أمره الله ورسوله بفعله ، وأن يترك كلما أمره الله ورسوله بتركه ،
ويقول الحق ولو على نفسه ، ويقيم الشهادة ويأتي بها على وجهها ،
ويؤدي الأمانة ، ويعتزل الخيانة ، ويبر والديه ، ويصل رحمه ، فإذا فعل
ذلك وكان حقا كذلك ، فهو المؤمن حقا حقا ، المتعبد لله بما أمره به
سبحانه من ذلك صدقا ، فإذا قد صح له اسم الايمان ، ووجب له على
الله الثواب والاحسان ، وكان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
ثم يجب عليه من بعد ذلك النظر فيما يحتاج إليه من أمره من
حلاله وحرامه وجميع أسبابه ، فإن الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو
يناله لا يرضى لعباده المؤمنين وأوليائه الصالحين الجهل والنقصان ، بل
يشاء منهم التزيد في كل خير وإحسان ، فيجب عليه أن يطلب من ذلك
ما ينبغي له طلبه ، من علم أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله فيتبع
من ذلك أحسنه ، وأقربه إلى الكتاب ، فإن الله سبحانه يقول ( فبشر عباد
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم
أولوا الألباب ) ( 36 ) . وسنضع انشاء الله بتوفيق الله من ذلك ما ينتفع به في
الدين والدنيا ، ونقول فيه بما يثبت وينير في قلب من كان ذا حجا ، والقوة
بالله وله وإياه نستعين في كل أمرنا ، وعليه نعتمد في كل شأننا ، وحسبنا
الله وكفى ، ونعم الوكيل ، عليه توكلنا ، وهو رب العرش العظيم .
هامش
( 36 ) الزمر 17 - 18 .