الجنابات ، وارتكاب جميع الفاحشات ، وغير ذلك مما يجل ذكره ،
ويعظم أمره من الغلو والمنكر . وذلك أنهم في أصل قولهم يقولون أعرف
إمامك ، واعمل ما شئت غير معاقب ولا مأثوم وذلك من قولهم عند جميع
الأمة فمعلوم مع يأتون به ويقولون به من الكفران والافتراء على الله
والجحدان للرحمن ، وجعلهم لخالقهم بزعمهم جسما ينتقل في صورة
الانسان ( * ) ، ويؤاكلهم ويشاربهم ويداخلهم ويخارجهم ، ويبايعهم ،
ويشاريهم ، ويجعلونه ، مرة موسى ، وثانية عيسى ، وثالثه عليا ، ينتقل في
صورة الآدميين ، وكذلك رووا عن الشياطين أنها تتصور في صور
المربوبين ، فتبارك الله عن ذلك رب العالمين ، وتقدس عما يقول فيه
الجاهلون ، وينسب إليه الضالون . فيا لمن قال بذلك الويل الطويل ،
والعويل والعذاب الجليل ، لقد أتى شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه
وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا .
فإذا علم المسترشد ذلك وعرف كل من ذكرنا بصفاتهم ، ووقف
على أولي الامر منهم بدلالتهم ، ودان الله سبحانه بولايتهم ، وجب عليه
من بعد ذلك أن يعتقد معرفة فضل الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وأن يعلم أن ذلك أكبر فروض الله المفترضة عليه ، فيظهر جهاد
الظالمين ، وينوي مباينة الفاسقين ، بيده ولسانه وقلبه وبما يقدر عليه من
طاقته ، ثم يجب عليه من بعد . أن يتطهر للصلوات بطهورهن ويصليهن
ويقيمهن بحدودهن ، ويحافظ عليهن في الأوقات اللواتي جعلها الله لهن
أوقاتا من الساعات ، وأن يؤدي ما أمر الله به من الزكوات على ما شرعه
الرسول عليه السلام ، وجعله فرضا مثبتا على ذوي المقدرات من الأنام
وأن يصوم شهر رمضان الذي افترض صومه الرحمن وأن يحج إلى البيت
هامش
( * ) في نسخة الآدميين .