وادعى الإمامة ، ووهمهم أنه يريد القيام ، وهو عند الله من القاعدين
النيام ، ذوي الفترة والوناء ، طلاب الراحة والرخاء ، وهو يظهر للرعية
ويعرض لهم ، ويدخل قلوبهم أنه قائم غير قائد ، وأنه مباين للظالمين
مجاهد ، يوهمهم ذلك ويعرض لهم أنه كذلك ، ليحتلب من درهم حلبا
وخيما دويا ، ويأكل بذلك من أموالهم حراما دنيا ، قد لبس عليهم
أمورهم بتمويهه عليهم ، وقعد لهم بطريق رشدهم ، يصدهم بتمويهه
عن ربهم ، ويمنعهم بتلبيسه عليهم من أداء فرضهم ، والقيام بما يجب
لخالقهم فهو دائب في التحيل لأكل أموالهم بما يلبس عليهم من
أحوالهم ، وتمويهه لجاهلهم ( 32 ) أنه قائم غير قائد ، وأنه أحد يوميه ناهض
على الظالمين مجاهد ، والله يعلم من سرائره وباطن أمره غير ما يوهم
الجاهلين ، ويكتبه بذلك عنده أنه من الصادين عن سبيله ، الذين يبغونها
عوجا ، فهو يهلك نفسه عند ربه بفعله وفعل غيره ، ويفرق عن الحق
والمحقين الأنام ، ويجمع بذلك عليه الآثام ، ويمكن بذلك دعوة
الظالمين ، ويقيم عمد ملك الفاسقين ويوهن دعوة الحق والمحقين بما يموه به
على الجاهلين للترؤس عليهم ، ولأكل أوساخ أيديهم ، يأكل
سحتا تافها حراما ، ويجترم العظائم بالصد عن الله العظيم اجتراما ،
يفرق كلمة المؤمنين ويشتت رأي المسلمين ، ولا يألوا الحق خبالا ،
يتأول في ذلك التأويلات ويتقحم على الله فيه بالقحمات ضميره إذا رجع إلى
نفسه ، وناقشها في كل فعله ، وأوقفها على على خفي سره ، مخالف لظاهره
وفعاله في باطنه فغير ما يبديه الناس في ظاهره ، يخادع الله والذين آمنوا
وما يخادع إلا نفسه ، كما قال الله تعالى ، ( يخادعون الله والذين آمنوا
وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
هامش
( 32 ) في نسخة لجهالهم .