ولهم عذاب أليم ) ( 33 ) كأن لم يسمع الله عز وجل يقول : ( وأسروا
قولكم أو جهروا به إنه عليم بذات الصدور ) ( 34 ) فهو يمكر بالله
وبالمؤمنين ، والله يمكر به وهو خير الماكرين . فهو في بلية من نفسه ،
من تحيله لديناره ودرهمه ، والاستدامة لما هو فيه من تافه نعمته ، يلبس
الحرير والديباج والقز ، ويلتحف ويفترش السمور والفتك والخز ،
لا يرتمض في أمور الله ، ولا يصلح شأن عباد الله ، فأين من كان كذلك ،
فقط من الإمامة . كلا لعمره أنه عنها لبعيد مجنب ، ومنها غير دان ولا
مقرب ، وان لعب بنفسه ، وخدع من كان من شكله بزخرف قوله وكذبه واجترائه
على الله : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم
القيامة ويخلد فيه مهانا ) ( 35 ) فلعمري إن من كان كذلك فقط لبعيد عما
يدعي وينتحل مما لم يجعله الله له أهلا ، ولم يشرع له إليه سبيلا ،
فكيف لو ذكرنا بعض ما يذكر عن بعض من يدعي ذلك ، من الغلو
والمهالك ، مما ينقله عنهم أشياعهم ، ويذكره من قولهم في أنفسهم
اتباعهم ، مما نرجو أن يكونوا عليهم فيه كاذبين وبغير الحق فيهم قائلين
من ادعاء صفات الجبار ، والمشاركة له في علم خفيات الاسرار ،
والاطلاع على ما أجنت بطون البحار ، والقدرة على صرف ما يشاء
صرفه وأثبات ما يشاء اثباته ، ومن إباحة الفروج ، وإظهار الفواحش
والهروج وتناول الشهوات ، وارتكاب اللذات ، من معاصي الرحمن
وما تنهى عنه آيات القرآن ، وترك الصلوات وغلول الزكوات ، ورفض صيام
شهر رمضان ، وتعطيل كلما نطق به الفرقان ، وترك الاغتسال من
هامش
( 33 البقرة 9 - 10 .
( 34 ) الملك 13 .
( 35 ) الفرقان 68 - 69 .