جزعوا بل كانوا كما قال الله وذكر عمن مضى من آبائهم حين يقول :
( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
الصابرين ) ( 31 ) .
ومثل الحسين بن علي الفخي ، الشهيد المحرم المجرد لله
سبحانه ، المصمم الباذل نفسه لله في عصابة قليلة من المؤمنين ،
يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويضربون ويضربون ، حتى
لقوا الله على ذلك وقد رضي عنهم ، وقبل فعلهم منهم ، فرحمة الله
وبركاته عليهم .
ويحيي بن عبد الله ابن الحسن القائم لله ، المحتسب الصابر لله
على الشدة والغضب ، ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل القائم بحجة الله
الجليل الداعي إلى الحق ، والناهي عن الفسق ، المتفرد لله ، الصابر له
في كل أمره ، الحاكم في كل الأمور بحقه .
ومثل القسم بن إبراهيم الفاضل العالم الكريم ، المجرد لسيفه ،
المصمم الباذل لنفسه ، المباين للظالمين ، الداعي إلى الحق المبين
صلوات الله عليهم أجمعين ورحمته وبركاته ، فمن كان كذلك من ذرية
الحسن والحسين ، فهو إمام لجميع المسلمين لا يسعهم عصيانه ،
ولا يحل لهم خذلانه ، بل يجب عليهم طاعته وموالاته ، ويعذب الله من
خذله ، ويثيب من نصره ، ويتولى من تولاه ، ويعادي من عاداه .
فأما من عبث بنفسه وتمنى ، وإقام في أهله وولده وتلهى ، وساير
الظالمين وداجاهم ، وقضوا حوائجه ، وقضى حوائجهم ، وعاشروهم ،
وعاشرهم ، وأمنوه وأمنهم ، وكفوا عنه وكف عنهم ، وغمد سيفه وطوى
رايته ، وستر منهم نفسه ، وموه على الجهال ، وأهل الغفلة من الظلال ،
هامش
( 31 ) آل عمران 146 .