فزلت به قدم الا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة " وفيهم يقول :
ب " النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل
السماء ما يوعدون ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي
من الأرض ، أتى أهل الأرض ما يوعدون " .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : أولئك الصالحون من
آله صلى الله عليه وعليهم أجمعين وما جاء لهم من الذكر الجميل ، في
كتاب الله ذي الجلال والاكرام ، وما قاله فيهم الرسول عليه السلام ،
مما يطول به الكتاب ، وتتصل به الأقاويل في كل الأسباب ، مما يجزي قليله
عن كثيره ، ويكتفي أهل الايمان عن كثيره بيسيره .
فإذا أقام معرفة ولايتهما ، وقال بتفضيلهما وإمامتهما ، وجب عليه
أن يعرف أولي الامر من ذريتهما ، الذين أمر الخلق بطاعتهم ، فيعلم
أن الأمر والنهي والحكمة والإمامة من بعدهما في ذريتهما دون غيرهما ،
لا تجوز إلا فيهم ولا ترد إلا إليهم وأن الإمام من بعدهما من ذريتهما
من سار بسيرتهما ، وكان مثلهما ، واحتذا بحذوهما فكان ورعا تقيا ،
صحيحا نقيا ، وفي أمر الله سبحانه جاهدا ، وفي حطام الدنيا زاهدا ،
وكان فهما بما يحتاج إليه ، عالما بتفسير ما يرد عليه ، شجاعا كميا ،
بذولا سخيا ، رؤوفا بالرعية رحيما ، متعطفا متحننا حليما ، مواسيا لهم
بنفسه ، مشركا لهم في أمره ، غير مستأثر عليهم ، ولا حاكم بغير حكم الله
فيهم ، قائما شاهرا لسيفه ، داعيا إلى ربه ، رافعا لرايته ، مجتهدا في دعوته ،
مفرقا للدعاة في البلاد ، غير مقصر في تألف العباد ، مخيفا
للظالمين ، ومؤمنا للمؤمنين ، لا يأمن الفاسقين ولا يأمنونه ، بل يطلبهم
ويطلبونه ، قد باينهم وباينوه ، وناصبهم وناصبوه ، فهم له خائفون ، وعلى
إهلاكه جاهدون ، يبغيهم الغوائل ، ويدعو إلى جهادهم القبائل ،
الأحكام — صفحة 41
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٤١