من الكتاب محكمة ، وهي قول الله تبارك وتعالى : ( خذ من أموالهم
صدقة ) ( 36 ) وكما أوجدناك عن الرسول صلى الله عليه وآله في
قبض ذلك وأخذه من أقرب الناس به العباس عنه ، وقد نروي وتروون
أن رسول الله صلى الله عليه وآله تعجل من العباس زكاة ماله قبل
وقت وجوب الزكاة عليه ، وكما أوجدناك في حجة العقول في أول كلامنا
من أنها لا تخلو من أن تكون أموالا أو غير أموال ، فإن كانت أموالا ففيها
ما في الأموال ، والإمام أولى بقبضها كما أمر بأخذها وان لم تكن أموالا لم
يكن للامام أن يأخذ منها زكاة ، ولا يجب على أربابها أن يدفعوا إلى أحد
منها صدقة ، سرا ولا علانية ، فلا يجدون إن شاء الله إلى دفع ذلك
سبيلا ، ولا يقدر منصف أن يكرر في ذلك قالا ولا قيلا .
باب القول في من تجب الصدقات ( 37 ) له
ومن تحرم عليه ، وتسمية أصنافهم بما سماهم الله سبحانه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : تجب الصدقات لمن
سمى الله تبارك وتعالى من عباده وذلك قوله سبحانه : ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب
والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم
حكيم ) ( 38 ) فهي بين ثمانية أصناف ، كلما استغني صنف منهم رجعت
حصته على أحوج من فيهم ، فإن رأى إمام المسلمين أن يصرف ذلك
كله في صنف واحد ممن سمى الله عز وجل ، صرفه ، من غير إجحاف ،
ولا إجاحة لاحد ممن سمى الله تعالى من هذه الجماعة . فأما الفقراء
هامش
( 36 ) التوبة 103 .
( 37 ) في نسخة في من تجب الزكاة له .
( 38 ) التوبة 60 .