حدثني أبي عن أبيه أنه سئل هل يجزى ما يأخذ السلطان الجاير ؟
فقال : لا يجزى وعلى رب المال الإعادة .
قال يحيى بن الحسين عليه السلام : السلطان الجاير الذي لا يرد
الزكاة في أبوابها لا يجوز أن يدفع إليه منها شئ ، ومن دفع إليه منها شيئا
فليس يخلو من أن يكون مختارا لذلك أو مضطرا ، فإن كان مختارا وهو
يقدر أن لا يدفع إليه ذلك فدفعه إليه فقد أتلف ما كان لله تعالى عنده ،
ولم يؤده إلى من أمره الله أن يدفعه إليه ، وحكم به له من الثمانية
الأصناف ، فعلى من أتلف ذلك ولم يؤده إلى أصحابه الغرم له ، وهو له
ضامن حتى يخرجه إلى أهله ويؤده إلى أربابه . وإن كان دفع ذلك إليه
مغلوبا مضطرا اضطره إليه وأخذه قسرا من يديه فماله هو أولى بأن يكون ظلم
السلطان الداخل عليه من مال الله الذي جعله لعباده ، فعليه من الجهتين
أن لا يعتد بأخذ الظالم من ماله على ربه في زكاته .
باب القول في أخذ الزكاة من أربابها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : للامام أن يجبر الرعية
على دفع الزكاة إليه من كل ما يجب فيه الزكاة لان الله سبحانه قال :
( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك
سكن لهم ) ( 32 ) فأمر بأخذها ولن تؤخذ إلا طوعا أو كرها ، فمن أبى
الطوع فلابد أن تؤخذ منه كرها وقد قال غيرنا إن الناس مؤتمنون على
الذهب والفضة وأنهم هم يضعون زكاته حيث شاؤوا ، إن شاؤوا دفعوها إلى
الإمام ، وإن شاؤوا فرقوها هم على أيديهم ، وهذا عندي فاسد من القول
لا تصح به رواية إن رويت ولا أثر إن ذكر ، لأنه مخالف لكتاب الله ،
هامش
( 32 ) التوبة 103 .