في كراءه ونفقته ، وما يكون إن كان عاريا في كسوته ، حتى ينتهي ويصل
إلى بلده ، وأما الذين لا حق لهم في الصدقات فهم آل رسول الله صلى
الله عليه وآله الذين حجبهم الله عن أخذها ، وطهرهم عن أكلها ، ونزههم
عن أوساخ فضلات أيدي المسلمين ، وعوضهم من ذلك خمس غنائم
المشركين ، من الأموال والأرضين ، وكلما أجلب به أهل البغي على
المحقين . وذلك قول الله سبحانه : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن
الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل ) ( 41 ) فهذا لهم بدل مما ذكرنا من الصدقات التي لا تجوز لهم .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن رجلا من آل
رسول الله صلى الله عليه وآله ارتفق وأكل واستنفق من الصدقات وهو
بتحريمها عليه جاهل ، وجب عليه قضاء ذلك ورده وجعله حيث جعله
الله من أهله ، وإن كان فعله واجترأ عليه وهو عالم بتحريم الله له عليه
وجب عليه رده وإخلاص التوبة من ذلك إلى ربه ، وإن كان الآخذ منهم
محتاجا مضطرا إليه لا يجد غيره أكل منه واستنفق ، إذا خاف التلف على
نفسه حتى يجد عنه متعدا ، ثم يجب عليه من بعد ذلك القضاء لما أخذ
من ذلك طرا ، وإن وجد من الزكاة شيئا ووجد ميتة فليس له أن يأكل من
الصدقات شيئا على طريق الاستحلال ورفض الاضمار لقضاء ما يأكل
منها ، وهو يجد عند الضرورة ( 42 ) شيئا من الميتة ، إلا أن يخاف من أكل
الميتة على نفسه تلفا ، أو غير ذلك من الأمراض ، وحوادث الآفات
والاعراض ، فيتركها إن خاف ذلك على نفسه ، لان الله سبحانه يقول في
هامش
( 41 ) الأنفال 41 .
( 42 ) في نسخة وهو يجد عنده ضرورته .