كتابه : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 43 ) ويقول : ( ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 44 ) ويقول : ( ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة ) ( 45 ) وإن لم يخف من ذلك شيئا على نفسه لم يجز له أكل
الصدقة عند حال الضرورة إلا على طريق الاستسلاف لها وإضمار قضاء
ما أكل منها ، فأما على طريق الاستحلال لها بما هو فيه من الضرورة
فلا ، إلا على ما ذكرنا وبه من القضاء ، قلنا لان الله سبحانه أطلق له عند
الضرورة أن يأكل من الميتة ما يلزم نفسه ويقيم روحه ، ولم يطلق في كتابه
تبارك وتعالى لآل رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، مما حرم
عليهم من الصدقة ، فلذلك قلنا إنه لا يجوز لمن كان من آل رسول الله
صلى الله عليه وآله أن يأكل عند الضرورة من الصدقة شيئا ، إلا
على وجه الاستسلاف لها ، والاضمار لقضاء ما يأكل منها ، ولو أن رجلا
من غيرهم ممن له يسار ومال ، أضطر في حال من الحال إلى الصدقة
فأكل منها لم يكن عليه قضاء لها ، لأنه في تلك الحال ممن ذكر الله
سبحانه من المساكين ، وابن السبيل ، وإنما أوجبنا على آل رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضاء ذلك لأنه لغيرهم لا لهم ، وليس
حالهم فيه كحال غيرهم ، بل حالهم فيها حال من أخذ ما ليس له ، فعليه
أن يرده إلى أربابه ويسلمه إلى أهله .
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل في الصدقة لبني هاشم ؟ فقال : لا
تحل الصدقة لهم ، لما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
هامش
( 43 ) البقرة 185 .
( 44 ) النساء 29 .
( 45 ) البقرة 193 .