فهم الذين لا يملكون إلا المنزل والخادم وثياب الأبدان فهؤلاء هم
الفقراء . والمساكين الذين نحب لهم أن يأخذوا من الصدقة فهم أهل
الحاجة والفاقة والاضطرار إلى أخذها . والعاملون عليها فهم الجباة لها ،
المستوفون لكيلها من أيدي أربابها وأخذها . والمؤلفة قلوبهم فهم أهل
الدنيا المائلون إليها الذين لا يتبعون المحقين إلا عليها ولا غنى
بالمسلمين عنهم ولا عن تألفهم إما ليتقوى بهم على عدوهم وإما
تخذيلا لهم ، وصدا عن معاونة أضدادهم كما فعل رسول الله صلى الله
عليه وآله . ويجب على الإمام أن يتألفهم لذلك وعليه ، وينيلهم بعض
ما يرغبون فيه .
وأما الرقاب فهم المكاتبون الذين يكاتبون مواليهم على شئ
معلوم ، فيجب على الإمام أن يعينهم في ذلك بقدر ما يرى على قدر
ضعف حيلتهم وقوتها .
وأما الغارمون فهم الذين قد لزمتهم الديون من غير سرف ولا سفه
ولا إنفاق في معصيته ، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ما عليهم من
ديونهم ، ويعطيهم من بعد ذلك ما يقيمهم ويحييهم ويقوتهم ويكفيهم .
وأما السبيل فهو أن يصرف جزء السبيل في التقوية للمجاهدين
والاستعداد بالقوة للظالمين ، مما يتقوى به من الخيل والسلاح والآلات
عليهم ، وذلك ما أمر الله سبحانه فيهم فقال : ( وأعدوا لهم ما استطعتم
من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ( 39 ) .
وأما ابن السبيل فهو مار الطريق ، المسافر الضعيف ، ( 40 ) فيعان بما
يقويه ويكفيه من قليل أو كثير ، يدفع إليه الإمام مما له في يده ما يقوم به
هامش
( 39 ) الأنفال 60
( 40 ) في نسخة فيعاونه .