بلى يا رسول الله فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اللهم اشهد ، ثم قال :
فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
واخذل من خذله ، وانصر من نصره ) ، وفيه يقول صلى الله عليه وآله
وسلم : ( علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وفي ذلك
دليل على أنه قد أوجب له ما كان يجب لهارون مع موسى ما خلا النبوءة .
وهارون صلى الله عليه فقد كان يستحق مقام موسى ، وكان شريكه في
كل أمره ، وكان أولى الناس بمقامه ، وفى ذلك ما يقول موسى عليه
السلام حين سأل ذا الجلال والاكرام فقال : ( واجعل لي وزيرا من أهلي
هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك
كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) ( 21 ) فقال الله سبحانه قد أوتيت سؤلك
يا موسى ) ( 22 ) فأعطاه الله سؤله في إشراكه لهارون في أمر موسى ، فمن
أنكر أن يكون علي أولى الناس بمقام الرسول صلى الله عليه وآله
فقد رد كتاب الله ذي الجلال والاكرام والطول ، وأبطل قول رب
العالمين ، وخالف في ذلك ما نطق به الكتاب المبين ، وأخرج هارون من
أمر موسى كله ، وأكذب رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله ،
وأبطل ما حكم به في أمير المؤمنين ، فلابد أن يكون من كذب بهذين
المعنيين في دين الله فاجرا ، وعند جميع المسلمين كافرا .
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن إمامة علي بن أبي طالب رحمة
الله عليه أفرض هي من الله ؟ فقال : كذلك نقول وكذلك يقول العلماء
من آل الرسول عليه وعلى آله السلام ، قولا واحدا لا يختلفون فيه . لسبقه
إلى الايمان بالله ، ولما كان عليه من العلم بأحكام الله ، وأعلم العباد بالله
هامش
( 21 ) طه 29 .
( 22 ) طه 36 .