دخل النار فهو مقيم فيها غير خارج منها ، من بعد مصيره إليها ، فنعوذ بالله
من الجهل والعمى ، ونسأله العون والهدى ، فإنه ولي كل نعماء ، ودافع
كل الاسواء .
فإذا عرف ذلك واعتقده ، فقد صحت له معرفة خالقه ، وصار بإذن
الله بالله من العارفين ، وله سبحانه من الموحدين ، القائلين على الله
بالحق واليقين . فحينئذ يجب عليه أن يعلم أن كل ما جاء به الرسول
عليه السلام ، وشرعه من حلال أو حرام ، أو سنة وكدها ، وعلى الأمة
فرضها - فرض من ذي الجلال والاكرام ، لقوله الله سبحانه : ( ما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 12 )
وقوله عز وجل : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 13 ) وأنه لم يفرض ولم
يقل من الأمور صغيرا ولا كبيرا إلا وهو الله رضا ، وأنه صلى الله عليه وآله
وسلم قد نصح لله في عباده ، وأصلح جاهدا له في بلاده ، حتى قبضه
الله إليه راضيا عنه ، قابلا لذلك منه وأنه لم يترك الأمة في عميا من أمرها ،
بل قد أوضح لها جميع أسبابها ، ودلها على أبواب نجاتها ، وشرع لها
ما تحتاج إليه من أمورها بالدلالات النيرات ، والعلامات الواضحات ،
والإشارات الكافيات ، والأقاويل الصادقات . ( ليهلك من هلك عن
بينة ويحيى من حيي عن بينة وأن الله لسميع عليم ) ( 14 ) .
فإذا فهم ذلك ، وكان في ضمير قلبه كذلك ، وجب عليه أن يعرف
ويفهم ، ويعتقد ويعلم ، أن ولاية أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن
أبي طالب رحمة الله عليه ( 15 ) واجبة على جميع المسلمين فرض من الله
هامش
( 12 ) الحشر 7 .
( 13 ) التغابن 12 .
( 14 ) الأنفال 42 .
( 15 ) في نسخة عليه السلام .