رب العالمين ، ولا ينجو أحد من عذاب الرحمن ، ولا يتم له اسم
الايمان ، حتى يعتقد ذلك بأيقن الايقان ، لان الله سبحانه يقول : ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ( 16 ) فكان ذلك أمير المؤمنين رحمة الله عليه ، ( 17 ) دون جميع
المسلمين ، إذ كان المتصدق في صلاته ، المؤدي لما يقربه من ربه من
زكاته ، وفيه ما يقول الرحمن فيما نزل من واضح القرآن ( والسابقون
السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ) ( 18 ) فكان السابق إلى ربه
غير مسبوق ، وفيه ما يقول تبارك وتعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق
أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 19 ) فكان
الهادي إلى الحق غير مهدى ، والداعي إلى الصراط السوي ، والسالك
طريق الرسول الزكي ، ومن سبق إلى الله ، وكان الهادي إلى غامض
أحكام كتاب الله ، فهو أحق بالإمامة ، لان أسبقهم أهداهم ، وأهداهم
أتقاهم ، وأتقاهم خيرهم ، وخيرهم بكل خير أولاهم ، وما جاء له من
الذكر الجميل في واضح التنزيل فكثير غير قليل ، وفيه انزل الله على
رسوله بغدير خم : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس ) ( 20 ) فوقف صلى الله
عليه وآله وسلم وقطع سيره ، ولم يستجز أن يتقدم خطوة واحدة ، حتى
ينفذ ما عزم به عليه في علي عليه السلام ، فنزل تحت الدوحة مكانه
وجمع الناس ثم قال : ( يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا :
هامش
( 16 ) المائدة 55 .
( 17 ) وفي نسخة عليه السلام .
( 18 ) الواقعة 10 - 12 .
( 19 ) يونس 35 .
( 20 ) المائدة 67 .