عليه من ذكرنا ، ولا يلتفت إلى ما في أيدي الجهلة الضلال ، أهل التكمه
في المحال مذوي البغي والايغال .
فكان أول ما ينبغي لنا أن نذكره ، ونصفه وندل عليه ونشرحه ،
توحيد ربنا ، والقول بالحق في خالقنا ، فقلنا : إن أول ما ينبغي لمن أراد
التخلص من الهلكة والدخول في باب النجاة ، أن يعلم أن الله واحد
أحد ، ليس له ند ولا شبيه ولا نظير ، وأنه سبحانه على خلاف ما يتوهم
المتوهمون ، أو يظن المتظننون ( 7 ) ، فينفي عنه جل جلاله عن أن يحويه
قول ، أو يناله شبه خلقه ، وكل ما كان فيهم ولهم من الأدوات والآلات
من الأيدي والأرجل والوجوه والشفاه ، والألسن والأسماع والابعاض
والأعين ، حتى يخرج من قلبه ، ويصح في عقله وعقده ، أنه بخلاف ما
ذكرنا من خلقه ، ويعلم أن لكل ما ذكر الله من ذلك في نفسه معنى
وتأويلا معروفا عند أهل التنزيل الذين أو تمنوا عليه ، وأمروا بالقيام فيه
والدعاء إليه ، وقد فسرنا جميع ما يحتاج إليه من ذلك في كتاب التوحيد ،
الذي وضعناه لمن أراد معرفة الله من العبيد ، فإذا علم ذلك ، وصح عنده
كذلك ، ونفى عن الله تعالى شبه خلقه ، ما عظم منه وما صغر وما دق
منه وما كبر ، وجب عليه أن يعلم أن الله سبحانه وعز وجل عن كل شأن
شأنه عدل في جميع أفعاله ، وأنه برئ من مقالة الجاهلين ، متقدس عن
ظلم المظلومين ، بعيد عن القضاء بالفساد للمفسدين ، متعال عن
الرضى بمعاصي العاصين ، برئ من أفعال العباد ، غير مدخل لعباده
في الفساد ، ولا مخرج لهم من الخير والرشاد ، وكيف يجوز ذلك على
حكيم ، أو يكون من صفة رحيم ، فتعالى الله عن ذلك وتقدس عن أن
هامش
( 7 ) في نسخة المبطلون .