وعلمنا ما قد زخرفه بعض الجهلة المخالفين لآل الرسول عليهم
السلام ، المدعين للعلم والتمام ، وقالوا فيه بأهوائهم ، وتركوا الاقتداء
بعلمائهم الذين أمرهم الله بالاقتداء بهم ، من أهل بيت نبيهم ، الذين
أمروا بقصدهم وسؤالهم ، وذلك قول الله سبحانه : ( فاسئلوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) وأهل الذكر فهم آل محمد ، الذين أنزل الله
عليهم الكتاب ، وهدوا به إلى القول بالصواب ، فرفضوا آل الرسول ظلما
وطغيانا ، وأبدوا لله في ذلك خلافا وعصيانا ، وقالوا في كل نازلة نزلت من
حلال أو حرام بأهوائهم ، اجتراء على ذي الجلال والاكرام وتعمدا في
ذلك لخلاف آل محمد عليهم السلام ، وجنبوا في كثير من أقاويلهم عن
الكتاب والسنة والمعقول ، فتبارك الله ذو الجلال والطول ثم لم يقتصروا
على ذلك ، حتى كفروا من لم يكن كذلك ، فكلهم يدعوا الجهال إليه ،
ويزعم لهم أن الصواب في يديه ، وهو مجنب عن الحق حاير عن طريق
الصدق يعند عن الحق والهدى ، ويتبع الغي والهوى ، قد صدوا عن الله
عباده وأظهر وجهارا عناده ، وأزاحوا الحق عن مغرسه الذي اختاره الله
له ، فجعله سبحانه وركبه لعلمه به فيه ، وبنى دعائم الدين عليه ، وذلك
قوله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )
( 4 ) ويقول : ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) ( 5 ) ويقول : ( ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 6 )
فرأينا أن نضع كتابا مستقصى ، ، فيه أصول ما يحتاج إليه من
الحلال والحرام ، مما جاء به السول عليه السلام ، ليعمل به ويتكل
هامش
( 3 ) الأنبياء 7 .
( 4 ) القصص 68 .
( 5 ) الانعام 124 .
( 6 ) فاطر 32 .