لا يجزي حجّه بدونها ( إلى المواضع البعيدة ) لا دليل على هذا بل المدار على الخروج من مكّة ، سواء كان بفرسخ أو فرسخين أو أزيد بلغ المسافة الشرعية في السفر أم لم يبلغ وسواء بلغ الميقات أم لم يبلغ ، ووجوب العمرة عليه بعد شهر يكون من أيّ موضع أمكن خارج مكّة . ( كالحج الواجب ) حاله في الخروج كما ذكره ، ولكن في الرجوع فالواجب يفارق المستحب إن قلنا ببطلان العمرة الأولى ، بمضي شهر ، بمقتضى صحيح حمّاد الدال على انّ الثانية هي عمرته فانّه على هذا يمكن أن يترك الرجوع فلا يأتي بالعمرة ولا الحجّ في المستحبّ ، وليس كذلك في الواجب فانّه يجب عليه الرجوع وإتيان العمرة والحجّ ، وأمّا إن قلنا بأنّ العمرة الأولى هي العمرة المرتبطة بالحجّ كما عن المصنف ، فلا بدّ من إتيان الحجّ على أيّ تقدير ، فلا فرق بين الواجب والمستحبّ . ( بقصد التمتع ) بمعنى انّ من سبق منه غير عمرة التمتع لا يسقط عنه الإحرام ، خصوصا على مبنى من لا يرى وجوب الفصل بين العمرتين بشهر ، وأمّا من لم تسبق منه عمرة مطلقا ، فعدم السقوط واضح للنصوص . ( على وجه الرخصة ) ظاهر صحيح حماد وغيره هو انّ هذا حكم الخارج عن مكّة بعد إتيان عمرة التمتع على وجه العزيمة ، ولا ربط له بالفصل بين العمرتين في غير هذا المقام ، وإن كان الأظهر هناك جوازه بأقلّ من شهر ، كما تقدّم ، فلا يكون إتيانه قبل شهر مشروعا هنا . ( في الأولى أو لا ) بل الأقوى عدم وجوب طواف النساء لأنّ ظاهر صحيح حماد هو انّ العمرة الأولى ملغاة لا ربط لها بالحجّ فيدور أمرها بين كونها مفردة بالانقلاب حتى يجب طواف النساء لها وكونها ، إمّا فاسدة أو عمرة لا يكون فيها طواف النساء ، حيث لا ظهور له في الانقلاب فلا يجب فيها طواف النساء ، ولو شكّ فيه فالأصل يقتضي البراءة عنه فالأقوى عدم وجوب طواف النساء ، ثمّ إنّه لا ظهور له في كونها فاسدة بل الظاهر انّ ربط الأولى قد انقطع من الحجّ ووقع في محلّه صحيحا لا ينقلب عمّا هو عليه ، وقد حصل الإحلال منها بالتقصير ، نعم الأحوط الإتيان بطواف النساء . ( بطواف مردد ) لا يكفي هذا ، لأنّ الظاهر من صحيح حمّاد أنّ الثانية هي عمرة التمتع ولا يكون فيها طواف النساء ولا يكفي طوافها عن طواف العمرة المفردة فالاحتياط لمن أراده بأن يأتي بطواف النساء للأولى
التعليقات على كتاب العروة الوثقى — صفحة 208
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٨