الرجحان الشرعي لا يلازم قصد القربة ، بل يكفي أن يكون العمل راجحا وكان حقّا للّه تعالى ، لا حقّا لغيره ، وإن كان نفس الالتزام بهذا الحقّ على وجه غير قربيّ ، فانّ إطعام الفقراء مثلا محبوب ، سواء كان جعل هذا الحقّ للّه تعالى على وجه العبادة أم لا ، والجمع بين عدم اعتبار قصد القربة في أصل النذر واعتبارها في المتعلّق مشكل جدّا . ( لانصرافها عن المقام ) بل تطبيقها فيما يرجع إلى الناس من الحقوق ، خلاف الامتنان ، سواء كان حقّا محضا للناس كإقباض ثمن متاعهم إذا كان البيع في حال الكفر ثمّ أسلم ، أو حقّا مشتركا كجعل شيء بالنذر للفقراء ، فانّ رفع أثره خلاف الامتنان لهم من غير فرق بين كون حنث النذر حال الكفر أو بعد الإسلام والقاعدة إمتنانية ، فإن فرض كون نذره متعلّقا بالصلاة والصيام ممّا هو حقّ للّه تعالى فقط تشمله القاعدة .
المسألة 1 : ( الإيقاع على مال الغير ) أي ما كان للغير سلطة عليه ، سواء كان مال الغير كالعتق أو غيره كالطلاق . ( هو المنع والمعارضة ) تقدير الوجود ممّا لا بدّ منه دون المعارضة فلا يمين للولد مع وجود والده ، لا أنّه لا يمين للولد مع معارضة الوالد الموجود ، فانّه محتاج إلى تقدير مضاف ، مضافا إلى تقدير الوجود الذي لا بدّ منه وهو خلاف الأصل ، اللّهمّ إلّا أن يقال انّ المتفاهم العرفي من أمثال هذه التعابير الذي يكون ظاهرا في حفظ احترام من ذكر هو عدم المانع في ذلك إذا لم يعارضوه . ( بما هو يمين مطلقا ) بل الظاهر هو تعلّق النهي بنفس اليمين وما ذكره بعيد . ( لم يكن وجه لهذا ) لا فرق بين هذا وغيره ، من الحلف على ترك مباح ، أو فعله ، إذا لم يكن منافيا لحقّ من ذكر ، إذا كان المدار على عدم المنافاة فالإختصاص بما ذكر غير تامّ ولعلّ وجه الاستثناء في ذلك هو ما يزعم من عدم الدخل لمن ذكر بالنسبة إلى الواجب والحرام ، فكيف يمكن حلّ اليمين حينئذ وجوابه هو أنّ حلّ اليمين يكون بلحاظ آثارها ، من لزوم الكفّارة للحنث ، مضافا إلى المعصية فإذا حلف وخالف ، وقلنا بعدم الحلّ يكون عاصيا ، وعليه الكفّارة بخلاف انحلال اليمين فانّ المخالفة مع ذلك تكون معصية فقط . ( وهو أيضا كما ترى ) لأنّ استعمال اليمين في النذر ، لا يلازم كون النذر واليمين موضوعا واحدا حتى يكون كلّ حكم لليمين للنذر وبالعكس بل هما مفهومان عرفا وشرعا
التعليقات على كتاب العروة الوثقى — صفحة 187
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٧