. . . . . . . . . .
شرح
المسافة بعد اندراجه في مسمى المسافر فلو لم يساعد العرف أو الشرع على تسميته مسافرا إلا بعد قطعه مقدارا معتدا به من هذه المسافة بل جميعه فليس منافيا لإطلاق هذه المطلقات .
نعم لو لم يندرج بقطعه مجموع هذه المسافة في مسمى المسافر كأن وقع جميعه في البلد وقلنا بأن خروجه من البلد شرط في تحقق موضوع السفر عرفا لاتجه الالتزام بعدم شرعية القصد له لوضوح اختصاصه بالسفر » انتهى .
وهو كما ترى إحجام بعد إقدام ، وقد تبعه ما في بعض الكلمات من جعل النسبة بين مطلقات الثمانية والبريدين مع ما أخذ فيه لفظ المسافر عموما من وجه ، وإمكان التمسك بالأولى لعدم ظهور الثانية في القيدية « 1 » .
أقول تارة يدعى أن المطلقات في مقام بيان ما يحقق السفر شرعا فيكون موسّع لعنوان السفر العرفي من جهة ومضيّق من أخرى .
وربما يستأنس له بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار أنه قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : ان أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ؟ فقال : ويلهم أو ويحهم ، وأي سفر أشد منه ، لا ، لا تتمّ » « 2 » بناء على ظهوره في التنبيه بصدق العنوان لا قيده وهو الشدة .
ومرسل المقنعة قال : قال عليه السلام : ويل لهؤلاء الذين يتمون الصلاة بعرفات أما يخافون اللّه ؟ فقيل له : فهو سفر ؟ فقال : وأي سفر أشد منه » « 3 » بناء على كون السؤال عن صدق العنوان لا حدّه الموضوع للتقصير . هذا مع الالتفات إلى أن عنوان
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 9 / 166 .
( 2 ) الوسائل : أبواب صلاة المسافر ، باب 3 ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب صلاة المسافر ، باب 3 ، حديث 12 .