. . . . . . . . . .
شرح
معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : في كم اقصر الصلاة ؟ فقال :
« في بريد ، ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير ؟ » « 1 » .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وقد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ذي خشب وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان :
أربعة وعشرون ميلا فقصّر وأفطر فصارت سنّة » .
ويشهد له أيضا ما ورد مستفيضا « 2 » في الإقامة عشرة مثل : « إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم عشرة » .
ومثل : « إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة » ، و « إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة فأتم الصلاة » ، حيث جعل الإقامة في دائرة حدود البلد وأنها تتحقق بمجرد الدخول في حدودها مع قصد المقام عشرا فينقطع السفر كما سيأتي موضوعا بالدخول ولا يحتسب مقدار سيره في البلد إلى منزل الإقامة ، منضما إلى طريق الذهاب إليه في الثمانية الموجبة للتقصير في الطريق ، فلو كان مقدار الطريق إلى حدّ بلد الإقامة ينقص عن الثمانية فلا يقصّر في الطريق ، وإذا كان هذا حال المنتهى في المسافة فالمبدأ كذلك .
ويمكن تقريب الدلالة أيضا بأنه لما جعلت دائرة الإقامة في حدود كلّ البلد كان من الإقامة عشرا ، ما لو كان عازما في بدء الإقامة على السير في الساعة الأخيرة من العشرة ، بأن يشرع في سير سفر بحيث تتم العشر وسيره لا يتجاوز حدود البلد ، فيكشف عن عدم احتساب السير في البلد من المسافة ، في المبدأ ، وبكلا التقريبين يستشهد بما ورد في قاطعية البلد المستوطن .
هامش
( 1 ) المصدر : باب 3 ، حديث 5 .
( 2 ) الوسائل : باب صلاة المسافر ، باب 15 .