. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى يدّعى أن ما ورد في تحديد المسافة من بريدين مطلق ولا يقيده ما تضمن عنوان المسافر ، صدرا أو ذيلا ، وحينئذ يلتزم بالتقصير ولو في البلد المتوسط المساحة فيما لو قطعه من أوّله إلى آخره .
ففيه أنه من المعلوم ورود تلك الأدلة في مقام تحديد موضوع لصلاة المسافر ، ومقام التقصير للآية ومطلقات أعداد الصلاة التي فيها أن المقيم يتم والمسافر يقصّر ، وحينئذ فلا مجال أيضا لدعوى كفاية صدق السفر على المقدار القليل من السير وإن كان لم يصدق على المقدار الأكثر منه في سير المسافة الواحدة الشخصية .
فتحصّل أن المدار على صدق عنوان السفر وهو قد يتحقق فيما كان مناطق المدينة منفصلة ببرية ونحوها أو كان لكل منطقة طابع عمراني يخصها وغير ذلك من موجبات التعدد .
ثم إن المبدأ والمنتهى لمن كان في البرّية هو نقطة الأخذ في السير ونقطة الانتهاء .
وكذا لو كان أحدهما بلد والآخر برّية فالبلد من آخر حدوده والبرية من النقطة المزبورة .
وقد عرفت أنه لا يشترط صدق العنوان على جانبي المسير من المبدأ والمنتهى ، بعد صدقه على أكثره ، كما مرّ في وجه القول الأول وبعد كونه المفهوم عرفا من أدلة المسافة والتحديد .