تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
الرابع : عدم صدق الشاك المتحيّر ، وفاقد الطريق على من لو التفت يسيرا لعلم ، فلا يعد مثله جاهلا ، فهو نظير المرتكزات في النفس ، التي في خزانة الحافظة ، فإنها وإن لم تكن معلومة تفصيلا لكنه لا يعدّ مثله جاهلا بالمسألة ، بل غافلا عن علمه بها ، وهذا مثل ما لو كانت عنده بيّنة يمكنه السؤال عنها أو عن نظائرها من الطرق المعلومة بأدنى توجه . ويقرّب هذا بنحو آخر وهو أن العلم أو اليقين المأخوذ غاية في الأصول ، هو الحجة القاطعة للعذر فيكون مورد الأصول الشرعية كمورد البراءة العقلية بعد الفحص عن وجود الحجة ، لا أقل من عدم الشمول لما احتاج وصول الحجة إلى الفحص اليسير . الخامس : لزوم الفحص في خصوص الماليات كالزكاة والخمس والديون والحج ونحوها مما كان البناء فيه على الحساب والتقدير فإنه قرينة مقيدة لإطلاق الأصول ، وإن شئت قلت : أن خطاب الحكم في تلك الموارد بنفسه متكفل لطلب الفحص في مثل تلك الموارد ، بل وكذا ما قيّد موضوعه بعدد وأمد ، كما عند الشك في حصول الحول مع العلم بتوفر النصاب ، وفي الزائد عن المئونة في الخمس ، ويعضد هذا الظهور في مثل تلك الخطابات الوجه الثالث المتقدم ، بتقريب أن العلم بالموضوع الذي أنيط به التكليف إذا توقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل لزم المخالفة الكثيرة ، كان ذلك بنفسه قرينة عند العرف العقلائي على فهم طلب الفحص من خطاب ذلك التكليف في مورد الشك ، كما في أكرم جميع علماء البلد ، فإنه لا يصح اعتذار الجاهل عندهم بدون الفحص بل يعدّ مستحقا للعقوبة والملامة . كما يعضده في الماليات ما ورد في خبر زيد الصائغ « 1 » من وجوب تصفية
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب زكاة الذهب والفضة باب 7 .
سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 54 | الشيخ محمد السند