تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لتحصيل البينة أو الشياع المفيد للعلم إلا إذا كان مستلزما للحرج .
شرح
الأول : أن البراءة العقلية وهي قبح العقاب انما يحكم بها العقل بعد الفحص عن الطرق المتعارفة للبيان كما في الشبهة الحكمية أو الموضوع في الموضوعية . وعلى أقل تقدير يشك فيه قبل الفحص فليس من مؤمن من احتمال الضرر . وهذا التقريب وإن كان في محلّه ولكن منجزية الاحتمال بعد محتاجة إلى دليل ، إذ احتمال العقوبة ، انما هو في مورد صحتها بتوسط منجز ، لا صرف فقد المعذر ، فربما يجعل وجهه التجري بمعنى الجرأة على أمر المولى ، أو وجود الديدن العقلائي على الفحص . الثاني : كون البراءة الشرعية امضاء لحكم العقلاء بالبراءة فتتبعه في الإطلاق والتقييد . وفيه : أنه مخالف لمفاد حديث الرفع من الامتنان ، وإن أمكن توجيهه بلحاظ عدم جعل الاحتياط ، ولمفاد البعض الآخر كما هو محرر في محلّه . نعم يمكن إرجاعه إلى كون حكم العقلاء موجب لانصراف الأدلة إلى حدود الحكم المزبور وهو بعد الفحص . الثالث : لزوم الفحص في خصوص الموارد التي يلزم لغوية جعل الحكم عند عدم الفحص عن موضوعه لقلة أو ندرة العلم به من دون فحص كما قد يدعى في الزكاة وفي استطاعة الحج . فالموارد التي يلزم من عدم الفحص تعطيل تلك الأحكام غالبا ، وبعبارة ثالثة : يلزم المخالفة الكثيرة ، لا بد من الفحص فيها . وهذا التقريب ان لوحظ بالإضافة إلى عامة المكلفين ندر مثل تلك الموارد ، وإن لوحظ بالإضافة إلى أصناف منهم فتحقق اللغوية بعد محلّ تأمل ، على أن المخالفة الكثيرة إن كانت للمؤمّن الشرعي بإطلاق دليله ليست من المحاذير .
سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 53 | الشيخ محمد السند