. . . . . . . . . .
شرح
وكذلك يدل على حجية البينة - أيضا - قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « انما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » « 1 » حيث يدل على اعتبار البينة في الرتبة السابقة للقضاء فإخبار العدلين ثابت له وصف البينة ومن ثم جعل مستندا للقضاء . فإطلاق البينة على الأخبار المزبورة إمضاء لها في نفسها مطلقا ، وقد سبق انها ليست حقيقة شرعية .
وأما تقريب الدلالة بأن البينة هي ما به البيان وما به يثبت الشيء فمفاد انما أقضي بينكم بالبينات والأيمان أي بالأيمان والحجج وما به يبين الشيء ، ولذا لا تكون موثقة مسعدة دليلا على اعتبار إخبار العدلين ، ثم لما ثبت من الخارج أن الشارع كان يعتمد على إخبار العدلين في المخاصمات وفي موارد القضاء بين الناس علمنا أن إخبار العدلين من مصاديق الحجة وما به البيان ومن ثم نحرز انه حجة على الإطلاق ، إذ لا بد أن يكون حجة في مرتبة سابقة على القضاء كما يشعر به المقابلة بين البينات والأيمان المختصة بباب القضاء « 2 » .
فلازمه عدم حجيتها على الإطلاق حيث إن الاعتماد على إخبار العدلين في المخاصمات تنزيلي شرعي لبي وليس للتنزيل لسان كي يؤخذ بإطلاقه . وأيضا يلزم القضاء بكل ما هو حجة شرعية في غير باب القضاء حيث إنه مما يثبت به الشيء ، وأيضا في الموثقة لا بد من الالتزام برافعية خبر الواحد للحلية المستفادة من قاعدة اليد والإقرار ونحوهما . وهو كما ترى !
ربما يستدل على حجيتها أيضا باعتبار خبر العدل في الموضوعات ولكن سيأتي انه على القول به يختلف آثار حجيته مع حجية البينة من حيث هي .
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب كيفية الحكم باب 2 صحيحة هشام بن الحكم .
( 2 ) التنقيح ج 2 ص 317 .