. . . . . . . . . .
شرح
حصول العلم بأسباب ما وأما البينة فهي شهادة العدلين ، وهو أحد معانيها المعروفة من الصدر الأول الإسلامي كما يظهر بالتتبع ، فمن الغريب ما يقال إن معنى اللفظة في الرواية هو مطلق ما به البيان وما به يثبت الشيء .
ويظهر ذلك من قوله تعالى :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ . . .الدالة على أن المدعي يحتاج إلى الإشهاد برجلين للأمر بذلك الدال على الحاجة وهو البينة التي على المدعي والتي في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه .
وكذلك أيضا قصة ذي الشهادتين المعروفة وقصة امرؤ القيس المروية « 1 » من الخاصة والعامة وغيرها من الوقائع في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وأيضا رواية أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان داود عليه السلام لما طلب من اللّه تعالى أن يريه الحق كما هو عنده ثم تبين له عدم طاقته بذلك ثم أوحى اللّه إليه : أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به .
وأيضا ما روي أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فأمر بأن يقضي بالبينات والحلف « 2 » .
فيظهر أن المعنى المزبور بالبينة كالصلاة والصوم ونحوها كانت ثابتة في الشرائع السابقة وأنه أحد المعاني اللغوية للّفظة .
ثم إن قوله عليه السلام « والأشياء كلها » بعد ذكر الأمثلة عام مؤكد لسائر الموضوعات ، مضافا إلى الأولوية فإنه إذا اعتبرت فيما فيه أمارة مخالفة ، ففيما ليس فيه بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب كيفية الحكم باب 3 حديث 7 . و - البخاري كتاب الشهادات باب 19 .
( 2 ) الوسائل أبواب كيفية الحكم باب 1