المسافر في صلاة الظهر أيضا بعد الجمعة أم لا ؟
شرح
وفي مبسوط السرخسي « يشترط في الثلاثة « اي العدد في الجمعة » ان يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لأنهم يصلحون للإمامة فيها وقال الشافعي النصاب أربعون رجلا من الأحرار المقيمين وهذا فاسد ، ولا معنى لاشتراط الإقامة والحرية فيهم لان درجة الإمامة أعلى فلذا لم يشترط هذا في الصلاحية للإمامة فكيف يشرط فيمن يكون مؤتما ولا وجه لمنع هذا فقد أقام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله الجمعة بمكة وهو كان مسافرا حتى قال لأهل مكة أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر .
وفي الشرح الكبير على المقنع لابن قدامة في ذيل المتن « ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى » استدل : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر جمعا بينهما ولم يصل جمعة وفي ذيل « ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يجز له أن يؤم فيها » قال : ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح ان يكون إماما فيها ، وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ان يكون العبد والمسافر إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر ، وحكي عن أبي حنيفة ان الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة .
ولنا انهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم ولم يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولان الجمعة انما تصح منهم تبعا لمن انعقدت به فلوا انعقدت بهم أو كانوا أئمة صار التبع متبوعا ، وعليه يخرج الحر المقيم ولان الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالاحرار المقيمين وقياسهم ينقض بالنساء والصبيان ، انتهى .
أقول : ظهر مما مر أن الانعقاد بهم يتوقف على تحرير مفاد أدلة وضع الجمعة عنهم هل هي سقوط السعي خاصة أم أصل الوجوب فعلى الثاني لا مجال للتمسك