. . . . . . . . . .
شرح
فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : اي شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ، ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة ، تلك الثلاثة أيام وقال بإصبعه ثلاثا .
هذا فقد يقال : بتحكيم الطائفة الثالثة على الأولتين بعد استقرار التنافي بينهما ، حيث أن التعينية اما لاطلاق الامر أو للقرائن الخاصة فيهما وكلاهما لا يقاوم التصريح بالتخيير ، مضافا إلى ناظريتها للأولتين كما في صحيح ابن مهزيار ، وإلى كثرة الثالثة عددا وشهرتها عملا .
وفيه : أن بعض ما في الأولتين سيما الثانية صريح في نفي الاخر فينفي التخيير أيضا ، بل صحيح معاوية بن وهب ناف لخصوص الأفضلية . كما أن في الثانية ما هو ناظر للتنافي في الروايات وأما الشهرة العملية عند أصحاب الأئمة عليهم السلام فممنوعة بل هم مختلفين ان لم يكن الأكثر على التقصير كما مر في خبر علي بن حديد وصحيح ابن مهزيار .
وروى « 1 » ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلوات في هذه المشاهد : مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين عليه السلام الأربعة ، والذي روي فيها فقال : أنا اقصر ، وكان صفوان يقصر ، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون .
ولأجل استحكام التنافي بين الثلاث ذهبوا إلى مقتضى القاعدة وهو التقصير وإلى حمل الامر بالتمام وفضيلته على نية الإقامة والتمام أي الاتمام بعد ايجاد موضوعه ، وتوهم عدم المزية حينئذ لها ومساواتها لبقية البلدان مدفوع بأن ايجاب الاتمام بوجود موضوعه على السواء ولكن ثوابه مضاعف فيها ، فلذا كان الاتمام
هامش
( 1 ) كامل الزيارات 248 .