. . . . . . . . . .
شرح
البريد الآخر ، ووجهه ان الذهاب إذا كان بريد فالإياب عادة ما يكون كذلك فتتحقق المسافة التي هي ثمانية فراسخ حينئذ .
وهذا هو مفاد موثقة ابن مسلم السابقة حيث حدد عليه السلام المقدار أولا بالبريد ، فلما أظهر ابن مسلم التعجّب فسّر عليه السلام له ان البريد في الذهاب يلازم عادة البريد في الإياب فتتحقق الثمانية .
وكذا ما ورد في صحيح أبي أيوب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
أدنى ما يقصد فيه المسافر ؟ قال عليه السلام : بريد . ووجهه ما تقدم .
وأيضا صحيح زرارة « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا أتى ذبابا قصّر وذبابا على بريد وانما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » فهو صريح في أن اعتبار البريد في الذهاب لتحقيق البريد في الإياب لتلازمهما ووحدتهما عادة وغالبا .
ومن هنا نرفع اليد عن صحيح معاوية بن وهب حيث فيه : ان أدنى التقصير بريد ذهابا وأربعة إيابا ، ونكتة التعبير بأدنى أنه لو كان الذهاب أقل من أربعة لصار الإياب أقل أيضا لوحدتهما غالبا ، فيقل عن المقدر من المسافة ، وإلا فكيف يكون أخذ الأربعة فيهما أدنى من الملفق بصورة أخرى ، إذ فيها زيادة من جهة ونقص من جهة أخرى ، فلا يكون أخذ الأربع زيادة من كل وجه ، فتدبّر .
ويؤيد ذلك ما مر من حسنة الفضل من التعبير بأن الثمانية لا أقل منها ، و - أيضا - ما في الدعائم عن الصادق عليه السلام قال : أدنى السفر الذي تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه الصائم بريدان والبريد اثنا عشر ميلا « 1 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل أبواب صلاة المسافر باب 1 حديث 4 .