تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
على ما يعم الملفقة ، فلا تعرض فيها لإلغاء الأربعة ، نعم إطلاق التلفيق قاض بذلك ، ولكن يحمل على المقيد بالأربعة بعد عدم الحكومة . فيرد عليه : ان المراد من مقام الثبوت والإثبات هو الواقع والكاشف ، ومن الواضح ان التعليل لا ينحصر بما في ذيل موثقة ابن مسلم « فقد شغل يومه » حيث إن بياض اليوم علامة على المسافة المكانية عند الجهل . بل ما في صحيح زرارة المؤيد بخبر إسحاق بن عمار التعليل بالثمانية من دون شيء وراء ذلك ، مع الحصر بأنما . هذا مع أن العلامة والكاشف تارة تكون مع الواقع من وجه أي يخطئ ويصيب ، وأخرى يلازم الواقع أي علامة واقعية ولازم واقعي ، والتعليل لا يحسن بما يكون من قبيل العلامة الأولى لكون المقام في موثقة ابن مسلم مقام تشريع الحكم فلا محالة تكون العلامة من القبيل الثاني ، وهي لا بد أن تكون أخص أو مساوية وإلا لتهافت التحديد بكل من المقدار الزماني والمكاني كما لا يخفى . وأما أن إطلاق التلفيق يحمل على المقيد بالأربعة لعدم كونه حاكما . ففيه : ما تقدم من عدم ظهور ما دل على الأربعة في التقييد ، بل ذلك لكونه هو الغالب في تحقيق الثمانية كما فصلنا بيانه ، ولا يحمل المطلق على القيد الغالب غير المحترز به ، هذا مع أن اطلاق التلفيق كيف لا يكون حاكما على المقيد على فرض ظهوره في التقييد بعد التعليل به ، أفلا يكون التعليل حاكما على المعلل ؟ ! الثالث : الاعتراض بأنه إذا كان الذهاب بمقدار أربعة صدق عرفا ان المسافة بريد وإن كان الإياب أقل منه ، وبعكس ذلك لو كان الذهاب أقل من أربعة لم يصدق عرفا انه سافر بريدا ، وأما ذكر البريد في طرف الإياب فلكون الفرد الغالب فيما يكون الذهاب بريدا ولا يرى العرف لخصوصيته دخلا في الحكم .
سند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) — صفحة 22 | الشيخ محمد السند