. . . . . . . . . .
شرح
خرجوا منه ؟ قال : بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وان السير سيجدّ بهم في السفر ، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا .
وتقريب الدلالة - كما في الصحيح السابق - بل فيه التصريح مكررا كقوله عليه السلام : « لأن التقصير في بريدين . . . فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير » وعلاوة على هذا ان في الرواية تعليل لاعتبار البريد في السير ، والبريد في الانصراف لأنهم لو كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن قد قطعوا سفر التقصير وهو مجموع البريد ، وهذا كالمفسّر لما تقدم من الطوائف وسيأتي المزيد من الكلام في ذلك .
الجمع بين الروايات تعددت الوجوه والأقوال في الجمع بين تلك الطوائف من الروايات ، والكل على رفع اليد عن ما دل على الثمانية الامتدادية ، وأما التلفيقية فمن قائل باعتبار الأربعة في كل من الذهاب والإياب للطائفة الأولى وحمل الثانية عليها ، ومن قائل باعتبار الأربعة فما زاد في الذهاب فقط مع كون المجموع ثمانية .
الأوجه من الأقوال والأوجه ما عليه الماتن - قدس سره - وذلك لأن الطائفة الأولى لولا كون الغالب في طرق السفر اتحاد طريق الذهاب والإياب لكان الأصل في القيود الاحترازية ، ولكن لما كان الغالب كذلك كان من الواضح الظاهر أن اعتبار البريد في الذهاب والإياب لتحقيق الثمانية لتساوي طريق الذهاب والإياب لاتحادهما أو تقارب طولهما فيما اختلفا في النادر ، لأن مقدار البريد معتبر في كل منهما .
ولذا ترى في الطائفة الثانية اطلاق اعتبار البريد في السفر من دون ضميمة