. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال من أن مدى شعاع البصر أبعد وأطول من مدى شعاع الصوت وهو مشهود بالعيان « 1 » .
فيه : إن تفوق سرعة الأول على الثاني مسلمة ، وأما المدى فاختلافه متناوب متعاكس تابع للشرائط الفيزيائية والموانع كذلك ، فإنه مجرب سماع الصوت من بعد لمدينة أو قرية مع خفائها بكور الأرض مع كون تلك المنطقة مستوية الأرض .
تعدد الشرط واتحاد الجزاء ثم أن المحرر في الأصول عند ورود شرطيتين مرتب فيهما الحكم على كل من الشرطين وجوه من تقييد منطوق كل منهما بالآخر بالواو ، أو مفهوم كل بمنطوق الاخر بأو ، أو كون الموضوع هو الجامع بينهما أو تساقط المفهومان وغير ذلك .
ولكن قيل في المقام لا تتأتى هذه الوجوه ، لان كلا من الشرطين علامة على بعد واحد واقعي لحد الترخص فليسا بنفسهما سببان للحكم ، أو فقل هما معرفان للحد المخصوص وحيث أن التفاوت بينهما مسلم بزيادة تواري الجدران على خفاء الاذان فتصل النوبة إلى التعارض والترجيح لخفاء الاذان لشهرته بين الرواة كما يظهر من رواية الرفقة ، وكثرة رواية الاذان بخلاف خفاء البيوت ، هذا مع أنه مقتضي عمومات تقصير المسافر هو التقصير في المقدار الزائد المشكوك « 2 » .
وفيه : أن الأقرب في مفاد صحيح ابن مسلم هو التقدير لا القلب لأنه الشائع دون الاخر ، وحيث أن هناك ملازمة بين تواريه عن أهل البيوت وتواري أهل البيوت عنه لكون المواراة من مقولة الإضافة ، كان تواري أهل البيوت عنه ملازم لتواريه عنهم ولعل اسناد التواري في الرواية إليه لكونه من فعله ، وحينئذ يكون بين العلامتين تقارب إن لم يكن تلازم ، سواء جعلنا الفعليين منهما أو التقديريين ، نعم هو بين المتوسطات
هامش
( 1 ) مستند العروة 8 / 201 . المستمسك : 8 / 84 .
( 2 ) مستند العروة 8 / 199 . المستمسك 8 / 83 .