التوصّل إلى ترك الواجب أو لم يكن كذلك ففي الأول يجب التمام دون الثاني ، لكن الأحوط الجمع في الثاني .
شرح
لا محالة كما هو مفروض المسألة . الصحيح الأول أي لزوم قصد ذلك كي يتعنون المسير بالباطل وانه غير حق وحقيق . إذ مع قصد غاية أخرى سيّما إذا كانت راجحة شرعا وعقلا وإن كان الواجب المتروك أهم ، لا يصدق كون المسير باطل ولعل هذا وجه التقييد السابق بكونه لا يتمكن من ترك الواجب إلا به .
ووجهه بالدقة أنه مع بناء الشخص على عدم اتيان الواجب وتركه ولو بقي في الحضر لا يكون الترك والعدم مسندا إلى وجود المانع ، إذ لا يصح اسناد عدم المعلول إلى المانع مع عدم المقتضى للمعلول . فلا يقال لم تحترق الورقة للرطوبة ، في فرض عدم النار أيضا .
ثم إنه ذكر غير واحد في المقام انه وإن لم تكن مقدمية بين الضدين بالدقة العقلية ولكن العرف يرى توقف ترك الواجب على السفر وانه غاية له مع القصد ، وهو كاف في تحقق عنوان السفر في المعصية ومسير باطل .
وهذا بظاهره ضعيف حيث أن العرف متبع في تعيين مفاهيم الألفاظ ومداليلها لا في تطبيق المفهوم على المصداق وتعيين الافراد ، إذ في المقام الثاني المدار على الواقع والتحقق الخارجي لا المسامحة والغفلة العرفية .
ولكن يمكن توجيهه بأن في المقام الثاني تارة تكون مسامحة وغفلة عرفية وأخرى تنزيل وادعاء وجعل ، لا التنزيل والادعاء في استعمال الألفاظ ، بل في تطبيق المعاني الكلية على مصاديقها بلحاظ الآثار المرتبة على تحقق تلك العناوين وعدم تحققها وحينئذ تكون السيرة والبناء العقلائي قائما على هذه المواضعة في مقام التطبيق وهو غير مردوع ، وهذا نظير ما ذكره المحقق الأنصاري - قدّس سرّه - في مسألة جواز الانتفاع بالميتة بغير الأغراض المقصودة من الشيء التي لا يعدها العرف فوائد مترتبة