. . . . . . . . . .
شرح
وأما الروايات : فقد ورد « 1 » مستفيضا عدّ عقوقهما من الكبائر وهو يومي بمقدار ما هو واجب من الإحسان والبر والطاعة .
ففي صحيحة عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الثاني عليه السلام : « ومنها عقوق الوالدين لأن اللّه سبحانه جعل العاق جبّارا شقيّا » « 2 » وهو إشارة إلى الآية الشريفةوَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا« 3 » في وصف النبي يحيى عليه السلام . وإلى الآية الأخرى :وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا« 4 » والمقابلة في الآيتين بين البر والتكبّر والعصيان ، والبرّ والشقاوة شاهد على أن المقدار اللازم من وجوب الطاعة هو ما يحصل به برّ الوالدين وصلتهما وان ذلك بمقدار عدم العقوق كما يشير إليه استشهاده عليه السلام في الصحيحة على كون العقوق كبيرة بالآيتين .
وروى الصدوق في العلل بطريق حسن عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أن فيه : « لأن اللّه جعل العاق عصيا شقيا » « 5 » .
ويفيد ذلك أيضا موثق عبد اللّه بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كن بارّا واقصر على الجنّة ، وإن كنت عاقا فاقصر على النار » « 6 » للمقابلة بينهما .
ثم إن للعقوق مراتب كما تشير إليه معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وان فوق كل ذي عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه فإذا فعل فليس فوقه عقوق » .
وأيضا يشير إلى ما تقدم موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « أنه أراد أن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب جهاد النفس باب 46
( 2 ) الوسائل باب 46 أبواب جهاد النفس حديث 2 .
( 3 ) سورة مريم ، 14 .
( 4 ) سورة مريم ، 32 .
( 5 ) الوسائل باب 46 أبواب جهاد النفس حديث 29 .
( 6 ) الوسائل باب 104 أبواب أحكام الأولاد ح 1 .