. . . . . . . . . .
شرح
إِلَيَّ« 1 » .
بتقريب أن استثناء الطاعة في الشرك شاهد على عموم لزوم الطاعة في غير المعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، مضافا إلى أن شكر المأمور به لهما مردفا في الآية بشكره تعالى ، لأنهما منعمين على الولد وأبرز تحقق الشكر بإطاعة المنعم وليّ النعمة . ولذا كان استثناء الطاعة في الشرك في الآية الثانية بعد الأمر بالشكر لهما ، فشكرهما من شكره تعالى لانتهائه إلى وصيته وأمره تعالى .
وفيه : إن استثناء الطاعة في الشرك معلّل بعدم الحجّة والدليل إذ ما ليس لك به علم كناية عن ذلك وحينئذ العلة تعمم الاستثناء حتى لما كان أمرهما لمجرد اقتراح محض بلا غرض راجح شرعي أو عقلي ، ولذا كان قوله تعالى :وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّكالنتيجة لما سبق من الوصية بهما والنهي عن إطاعتهما في الشرك ، ففي الأمور الدنيوية الصحبة بالمعروف والمعاشرة الحسنة والرفق واللين ، وأما في الأمور الدينية لو كانا ممن ينيب إلى اللّه فيتبع سبيلهما وإلا فلا يطاعا .
ولعلّ للقرائن الآنفة قال في مجمع البيان في ذيل أولاهما بأن اطاعتهما في الواجبات حتما وفي المباحات ندبا وفي المحظورات منهية .
والشكر لهما بالبرّ والصلة فالمحصل من الآيات وجوب الطاعة بمقدار ما هو برّ وإحسان بنحو يكون تركه عقوق ، لا مطلق ما هو إحسان ولا يظن بأحد الذهاب إليه ، نعم مطلق الإحسان راجح ، وهذا مطّرد في كل عنوان مأمور به تشكيكي ذو مراتب كالإحسان والشكر والبرّ والصلة تكون المرتبة الدنيا منه لازمة والبقية راجحة ، وهذا بخلاف ما لو كان العنوان التشكيكي منهى عنه فإنه ظاهر في النهي عن كل مراتبه .
هامش
( 1 ) لقمان : 13 و 14 .