فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصدا للمسافة ،
شرح
اختلفوا فيما بينهم كثيرا في ذلك ، ولكن استدلال كل منهم يتوخى صدق عنوان المقيم المنافي للمسافر حتى أن استدلالهم ببعض ما روي عن فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سياق ذلك .
ويشهد أيضا ما في صحيح علي بن جعفر « 1 » عن أبي الحسن عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان ، عليه صوم ؟
قال : لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام ، وإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة . قال : وسألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان ؟ قال : « لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام » فإن في الارتكاز اللغوي والعرفي للراوي انعدام عنوان السفر بالإقامة أياما ، غاية الأمر سئل عن حدّ ذلك .
وما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر » « 2 » محمول على الإشارة إلى ذلك لا أنه تنزيل للإقامة منزلة الوطن حتى يثار الإشكال في مطلق التنزيل وانه مما لا يلتزم به كما يأتي في بحث القواطع ، أو انه من بعض الجهات فكيف يصحح ما رتب على ذلك في الرواية ، الذي لا بد من ردّ علمه إليهم عليهم السلام ، مع أن التقصير في منى أولا من حيث إنه قصد مسافة وأما الإتمام فيها ثانيا بعد زيارة البيت فمحمول على الإتمام تخييرا في كل الحرم كما هو محتمل في مواضع التخيير من شموله لكل الحرم .
وكذا يشير إلى ذلك ما في موثق إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب صلاة المسافر باب 15 حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 و 15 صلاة المسافر ، حديث 3 و 8 .