تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأرض وهي مركزه ومنشأه . واما الكنز فلم ينشأ فيها بل دفن فيها بعدا ، الا ترى انه لا يقال لما دخل في الذهن بالتعلّم : انه امر ارتكازي وانما يقال ذلك لما رسخ فيه ونشأ منه فلعل مراد النّبيّ - صلى الله عليه وآله - من قوله في الحديث المروى عنه « في الركاز الخمس » هو المعدن ، وكذلك قول أبى جعفر ( ع ) في صحيحة زرارة « سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كل ما كان ركازا ففيه الخمس » . وفهم العامة وكذا الأصحاب منه الأعم منه ومن الكنز لا حجية فيه . وبالجملة فلا حد التشكيك في صدق لفظ الكنز لغير ما قصد دفنه وكذا صدق لفظ الركاز على الكنز مطلقا فلا يشمل الأدلة لما استتر في الأرض بسبب الضياع ونحوه فيجرى فيه حكم اللقطة . اللّهم الّا ان يتمسك بتنقيح المناط بأن يقال : ان الانسان إذا توجّه إلى أن الشارع حكم في مطلق المعادن بثبوت الخمس فيها وبكون النصاب فيها نصاب الزكاة ثم حكم في الكنز أيضا ( مع اختلافه مع المعدن سنخا حيث إن أحدهما مستقر في الأرض تكوينا والاخر مدفون فيها ومعار ) بثبوت الخمس وبعين النصاب بلا تفاوت بينهما ، يتبادر إلى ذهنه قهرا ان هذا السنخ من الاستغنام اعني الاستغنام الحاصل بحفر الأرض واخراج الشيء ذي القيمة منها حكمه كذا سواء كان الشيء القيّم متكونا فيها أو طاريا لها بالدفن أو بالاستتار ، وكما لا يتفاوت في المتكون فيها بين انحائه من جنس النقدين وغيرهما فكذلك في الطاري . وبالجملة يستفاد ان الكنز والمعدن من واد واحد وحكمهما متشابه وحيث لا قصد في المعدن فلا يعتبر في الكنز أيضا ، وحيث لا يتفاوت النقدان وغيرهما في المعدن لا تتفاوت في الكنز أيضا فبذلك يتضح حكم المسألة الثالثة الآتية أيضا . وكيف كان فالأحوط لو لم يكن أقوى عدم اعتبار القصد فتأمل .
كتاب الخمس — صفحة 77 | الشيخ المنتظري