. . . . . . . . . .
شرح
اجراء أدلة البراءة ولا سيما العقلية منها قبل الفحص فلا وجه للتوقف في اجراء الاستصحاب بعد عموم أدلته ، وأدلة وجوب التعلم ترتبط بتعلّم الاحكام لا الموضوعات . والشيخ - قدس سره - في الرسائل ادعى عدم الاشكال وعدم الخلاف في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية التحريمية ثم نقل كلمات الأصحاب في الوجوبية منها .
ومحصل ما ذكروه دليلا لوجوب الفحص فيها أمران :
الأول : ما يستفاد من كلام صاحبي المعالم والقوانين ، وحاصله ان الواجبات المشروطة بوجود شيء كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة مثلا انّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط واقعا لا على العلم بوجوده فهي بالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط .
الثاني : ما أشار اليه صاحب الجواهر ( في مسألة الدراهم المغشوشة إذا توقف العلم بكون خالصها بحد النصاب على سبكها ) واختاره الشيخ في الرسائل وحاصله : انه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعيّن حينئذ بحكم العقلاء اعتبار الفحص .
وأجيب عن الأول بان الشك في وجود الشرط يوجب الشك في وجود التكليف المشروط به فينفى بالأصل بل مقتضى استصحاب العدم نفى نفس الشرط .
وعن الثاني بان كون اجراء الأصول في مجاريها موجبا لحصول المخالفة كثيرا لا يقتضى ايجاب الاحتياط على من لا يعلم بتنجز التكليف عليه في خصوص المورد الذي هو محل ابتلائه .
أقول : موضوع الأصول العملية هو الشك والظاهر أن المراد به ليس نفس الترديد بما هو صفة نفسانية بل يراد به التحيّر وعدم الحجة على الواقع كما أن العلم يراد به احراز الواقع والحجة عليه ، ولا يقال لمن شك فعلا ولكن يمكن له رفع شكّه بأدنى توجّه وفحص : انه متحير في وظيفته
و