تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة مقتضى اطلاق أدلة الحيازة واحياء الموات عدم اشتراط قصد التملك وان أفتى به الشيخ في المبسوط حيث قال : « إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدّة مقامهم ولم يقصدوا التملك بالاحياء فإنهم لا يملكونها لان المحيى لا يملك بالاحياء الا إذا قصد تملكه به . » أقول : اعتبار الملكية الاعتبارية بيد الشرع والعقلاء ، والاعتبار الصحيح يبتنى عند العقلاء على حيثية تكوينية وهي في المقام نفس الحيازة التي هي التسلط التكويني على الشيء بحيث يتصرف فيه كيف يشاء بشرط ان لا يكون مسبوقا بملكية الغير . نعم يمكن ان يقال إن نفس الحيازة التكوينية تتوقف على القصد كما اختاره صاحب الجواهر . فان قلت : الحيازة امر خارجي تكويني وليست من العناوين القصدية . قلت : عنوان الحيازة انما تنتزع من التسلط الخارجي مع قصد بقائه وهو الموضوع لاعتبار الملكية الا ترى انه لا يعتبر الملكية لمن حوّل حجرا أو حشيشا عن موضع من الطريق بقصد التمكن من عبوره فتدبر . إذا عرفت هذا فنقول : الوجوه المتصورة بدوا في سببية الحيازة للملك ثلاثة : الأول : أن تكون سببا لملك نفس الحائز مباشرة سواء قصد نفسه أو غيره أو لم يقصد . الثاني : أن تكون سببا لملك من كان مالكا لعمل الحيازة فيكون المحاز تابعا لها في الملكية تبعية الثمرة للشجرة ومصنوع العبد لصنعه . الثالث : أن تكون سببا لملك من قصد وقوعها له من النفس أو الغير . وحيث اخترنا قبول الحيازة للنيابة والاستيجار فالاحتمال الأول ساقط ، ومقتضى الاحتمال الثالث وقوعها لمن قصد له ولو تبرعا ، والالتزام به مشكل فإنه تصرف في سلطنة الغير بغير اذنه والناس مسلّطون على أنفسهم فيقوى الوجه الثاني ومقتضاه دخول المحاز في ملك نفسه ان لم