بملكية الرقبة كونها في حكم مجهول المالك وحكمه عند الأصحاب التصدق به ، والأحوط بل الأقوى ان يكون باذن المجتهد الجامع للشرائط لأنه ولى الغائب ولأنه مقتضى الجمع بين ما دل على التصدق بمال لا يمكن ايصاله إلى صاحبه وبين ما دل على كونه للإمام كقوله - عليه السلام - في رواية داود بن أبي يزيد : « ماله صاحب غيرى » وفي رواية محمد بن القاسم بن الفضيل : « ما أعرفك لمن هو يعنى نفسه » .
« 1 » . ويمكن ان يقال : ان المال المجهول مالكه وميراث من لا وارث له من واد واحد ومرجعهما إلى حاكم الإسلام كما يرجع فيهما إلى الحكومات العرفية في جميع الممالك ولعل المراد بالتصدق أيضا ليس خصوص الصرف إلى الفقراء بل مطلق ما يسدّ به خلّة الإسلام والمسلمين اعني المصارف الثمانية المذكورة في آية الزكاة ، وظهور لفظ التصدق في عرفنا في الأخص لا يدل على كونه كذلك في عرف الشارع في صدر الإسلام .
وبما ذكرنا يظهر صحة ما في الشرائع في المقام حيث قال : « وان لم يكن لها مالك معروف فهي للإمام » .
وفي الجواهر : « للجهل به أو لهلاكه وكانت ميتة اجماعا محكيا عن ظاهر السرائر والتذكرة وجامع المقاصد وصريح المفاتيح في الثاني والخلاف في الأول » .
إذ ليس معنى كونها للإمام كونها ملكا لشخصه كما مرّ بل المراد كونها من الأموال العمومية الراجعة إلى الحكومة فيكون اختيارها بيد الامام وهذا صادق في الأنفال وفي مجهول المالك كليهما وبذلك يظهر عدم
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 17 الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 والباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث 12 .