فإذا تركها حتى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة كما لو اخذ ماء من دجلة ثم رده إليها ولان العلة في تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة فإذا زالا زالت العلة فيزول المعلول وهو الملك فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك فيثبت الملك له كما لو التقط شيئا ثم سقط من يده وضاع عنه فالتقطه غيره فان الثاني يكون أحق ولا باس بهذا القول عندي » .
وكيف كان فاستدلوا للقول الأول بالإجماع الذي حكاه في التذكرة وبعموم اخبار الاحياء ، وبقوله : ليس لعرق ظالم حق ، وباصالة بقاء الملك ، وبأنها ارض يعرف مالكها فلا تملك بالاحياء ، وبان أسباب الملك مضبوطة وليس منها الحراث ، وبصحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجرى أنهارها ويعمرها ويزرعها ما ذا عليه ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدّ اليه حقه . « 1 » . ورواها في الوسائل عن الشيخ بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أيضا ولكن لم أجد رواية الحلبي في التهذيب والاستبصار فيما تفحصت من مظانها فراجع هذا .
ويجاب عن الاجماع بان حاكيه ابن عبد البر لا العلامة فليس اجماع أصحابنا ، واما اخبار الاحياء فنلتزم بموجبها ولكنها تدل على ملك الثاني أيضا بل هو أقوى لأنه سبب طار فيرفع الأول كما يدل عليه الصحيحان الآتيان ، وكون المحيى الثاني ظالما أول الكلام ، والاستصحاب منقطع بالصحيحين الآتيين الحاكمين بان الاحياء بعد الخراب مملك للثاني ، وبذلك يظهر الجواب عما بعده أيضا والحق في خبر سليمان مجمل فكما يحتمل كونه الأرض أو اجرتها يحتمل كونه غيرهما من الوسائل الباقية منه في الأرض أو تسطيح الأرض أو بعض
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 17 الباب 3 من أبواب احياء الموات ، الحديث 3 .