وما ورد من أنها للمسلمين وانها لا تباع ولا توهب يمكن ان يكون بنحو القضية الشخصية ناظرا إلى خصوص الأراضي المفتوحة عنوة في الصدر الأول كسواد العراق ونحوه لا إلى بيان حكم كلى لكل ما يفتح عنوة إلى يوم القيامة فتأمّل فان التحقيق في ذلك يتوقف على تتبع أكثر .
فان قلت : لو كان أساس الملكية الاعتبارية كما تقول نحوا من الملكية التكوينية فكيف يجوز للإمام أو الحاكم بيع رقبة الأرض وكيف تصير ملكا للمشترى مع أنه لم يعمل عملا فيها .
قلت : المشترى يحصّل الثمن بقواه وفاعليته أو حصل له بالوراثة من أبيه مثلا وأبوه حصله بفاعليته فبالاخرة يكون أساس مالكيته للثمن فاعلية نفسه أو مورثه والوراثة قانون طبيعي موافق لنظام الحياة ، والأرض تصير بدلا عن الثمن الذي ملكه ، والمعاملات أمور ضرورية للبشر إذ لا يمكن لكل شخص تحصيل جميع المحاويج بصنعه مباشرة فلا بد له من تبديل بعض نتائج صنعه وعمله بنتائج صنع الآخرين اما بلا واسطة أو بواسطة النقود والأثمان فتدبر .
فان قلت : بعد اللتيا والتي انكار ملكية الرقبة مخالف للسيرة العملية من اعصار الأئمة - عليهم السلام - إلى هذا العصر في جميع البلاد الاسلامية من معاملة الملكية مع رقبة الأرض واجراء المعاملات والوقف عليها .
قلت : مضافا إلى النقض بالأراضي المفتوحة عنوة كأراضى العراق والسورية ومصر ومكّة ونحوها فإنها أيضا يعامل عليها معاملة الملكية ولا يتوجه أصلا إلى كونها ملكا للمسلمين ، ان اجراء المعاملات عليها كما مرّ يصح بلحاظ الآثار المملوكة المتحدة مع الأرض وجودا نعم تظهر الثمرة فيما إذا خربت الأرض وبادت آثار الحياة كما لا يخفى .
ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين الموات الواقع في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر لاشتراكهما في كونهما من الأنفال .
كتاب الخمس — صفحة 378
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٧٨