الأرض باختيارهم وتوقف التصرف فيها على اذنهم هذا .
ولكن مرّ منّا ان الأرض والمعادن وغيرهما من الأموال العموميّة خلقت لإعاشة البشر ويتوقف حياتهم عليها وسعادتهم في الدارين فلو قيل بان في عصر الغيبة لا يجب على المسلمين تأسيس حكومة اسلامية مجرية لأحكام الإسلام وحدوده بل هو عصر الهرج والمرج والأسر في أيدي الطواغيت وان طال الزمان حتى يظهر الولي المنتظر - عجل اللّه تعالى فرجه - فلا محالة حلّل الأئمة - عليهم السلام - الأنفال لجميع البشر ولا أقلّ للمسلمين وبالأخص لشيعتهم إذ لا يمكن حياتهم وبقائهم بدونها وقد دلت الأخبار الكثيرة على تحليلهم حقوقهم في الأرض وغيرها لشيعتهم ليطيبوا .
واما إذا قلنا بضرورة الحكومة للبشر وان الإسلام والأئمة - عليهم السلام - ما تركوا المسلمين يعانون الهرج والمرج أو الأسر في أيدي الطواغيت فلا محالة يكون اختيار الأموال التي كانت بأيديهم من قبل الله - تعالى - والرسول بأيدي من يجوز له تصدى الحكومة الاسلامية ويكون منصوبا من قبلهم بنحو العموم ، والقدر المتيقن منه الفقيه العادل العارف بحوادث زمانه القادر على اجراء احكام اللّه وحدوده فان الملاك الذي أوجب جعلها في اختيار الإمام يوجب جعلها في اختيار نوابه والا لما تيسّر له إدارة شؤون الحكومة واجراء العدالة الاجتماعية وقطع جذور الاختلاف فالانفال محلّلة في عصر الغيبة للمسلمين أو للشيعة قطعا ولكن للحكومة الحقة النظر فيها والتصدي لتقسيمها أو الانتفاع منها بنفع الإسلام والمسلمين ويجب لا محالة على المسلمين اطاعتها فتدبر .
المسألة الخامسة : هل الاحياء في الموات يوجب ملكية رقبة الأرض
أو لا يوجب الا احقّية المحيى من غيره نظير ما قالوا في التحجير ؟
ظاهر اللام في قوله : « فهي له » الوارد في أكثر اخبار الباب كونها لام الملك فإنها وان وضعت لمطلق الاختصاص ولكن الاختصاص الكامل