وكون الأرض أو الدنيا لهم - عليهم السلام - اما بمعنى كون زمام اختيارها بأيديهم لإمامتهم وكونهم أولياء الأمور من قبل اللّه - تعالى - كما مرّ شرحه .
أو لأنهم بمقاماتهم العالية ووجوداتهم الكاملة عصارة الكون وخلاصة الخلقة فهم غاية الخلقة وثمرة شجرة الطبيعة فصاحب البستان إذا غرس في بستانه أشجارا عديدة من أنواع مختلفه فهدفه الأصلي الثمرات الحلوة المجنية منها ويصح له ان يقول ما عمّرت البستان ولا غرست الأشجار وسقيتها الا لهذه الثمرات العالية الغالية فالبستان والأشجار والأمور المتعلقة بها والملازمة لها انما أوجدها من اجل الثمرات الحلوة العالية وهذا معنى لولاك لما خلقت الأفلاك فتدبر .
وفي الجواهر عن كشف الغطاء « وكل شيء يكون بيد الامام - عليه السلام - مما اختص به أو اشترك بين المسلمين يجوز اخذه من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات والإجارات لأنهم أحلوا ذلك للإمامية من شيعتهم » .
ثم قال في الجواهر : « اما غير الشيعة فهو محرم عليهم أشد تحريم وابلغه ولا يدخل في املاكهم شيء » لكن في الحواشى المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلامة : « ولا يجوز التصرف في حقه بغير اذنه والفائدة حينئذ له » قال : « ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصح انه يملك لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة وتملك الذمي الخمر والخنزير فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كله وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحل انتزاعه من آخذه وان كان كافرا وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية لكل متملك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته في أول وقتها حتى يرده » وفيه بحث لإمكان منع شمول ما دل على وجوب مجازاتهم على اعتقادهم ودينهم لمثل ذلك من استباحة تمليك الأموال ونحوه » انتهى .
كتاب الخمس — صفحة 361
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٦١