ويجبى فيئهم ويقيم حجهم وجمعتهم ويجبى صدقاتهم . . . » « 1 » .
فلا محالة يوجد في كل عصر ولو في عصر الغيبة من يصلح للحكومة ولإجراء احكام الإسلام وحدوده ويجب طاعته بعد تصديه والقدر المتيقن منه الفقيه العادل الشجاع المدبر العارف بحوادث الزمان وحوائج الانسان القادر على اجراء حدود الإسلام واحكامه ، والأخبار الدالة على ولايته كثيرة مذكورة في محلها ومن جملتها ما في تحف العقول عن السبط الشهيد - سلام اللّه عليه - : « ذلك بان مجارى الأمور والاحكام على أيدي العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه » وقال اللّه - تبارك وتعالى - :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 2 » وعن كتاب سليم بن قيس عن علي « قال رسول اللّه « ص » : ما ولت أمة قط امرها رجلا وفيهم اعلم منه الا لم يزل امرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا » « 3 » .
كيف ؟ ! وفقهائنا - رضوان اللّه عليهم - ذكروا أمورا سمّوها أمورا حسبية وقالوا إنها أمور ضرورية لا يجوز اهمالها كالتصرف في أموال اليتامى والغيّب والقصّر فجعلوا الفقيه العادل القدر المتيقن ممن يجوز له التصرف في هذه الأمور فنقول : هل يكون اهمال مال الصبى أو السفيه أو الغائب مقطوع الفساد ولا يكون اهمال الجوامع الاسلامية مقطوع الفساد فاهملوا مع الهرج والمرج وسلطة الطواغيت عليهم حتى يظهر صاحب الامر عج وليس لنا بالنسبة إلى إدارة شؤونهم وظيفة أصلا ؟ !
فإذا ظهر لك لزوم تأسيس الحكومة الاسلامية باىّ نحو أمكن والميسور منه لا يترك بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله فلا محالة تحتاج هذه الحكومة إلى الماليات والميزانيات وتكون مرجعا في المشاجرات
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 8 ص 555 من الطبع القديم .
( 2 ) - سورة يونس ، الآية 35 .
( 3 ) - كتاب سليم بن قيس ، ص 118 .