تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والأنفال أموال عمومية خلقها اللّه - تعالى - للبشر وجعلها في اختيار الإمام ليستفيد منها على وجه العدل في مصالح الإمامة والأمة ، ولا غنى للبشر في حياتهم ومماتهم منها بل يبتنى عليها أساس حياتهم وبقائهم . فلو قيل : بان في عصر الغيبة لا يجب على المسلمين تأسيس

حكومة اسلامية مجرية لأحكام الإسلام وحدوده

بل هو عصر الهرج والمرج وان طال الزمان ، والإسلام اهمل الناس فيه حتى يظهر الولي المنتظر - عجل الله تعالى في فرجه - فلا محالة كان على الأئمة - عليهم السلام - ان يحلّلوا الأنفال لجوامع البشر ولا أقلّ للمسلمين وبالأخص لشيعتهم إذ لا يمكن بقائهم واعاشتهم بدونها . نعم لا يصح تحليلهم لسهم السادة بعد ما حرموا من الزكاة وعوضهم الله عنها بالخمس . واما إذا قلنا بان الإسلام الذي هو الدين الكامل والكافل لسعادة الدارين لا يهمل الناس في الهرج والمرج ولو ساعة ، والحكومة لا بد منها في إدامة الحياة واجراء احكام الإسلام وحدوده في الأبواب المختلفة وتامين العدالة الاجتماعية كما في نهج البلاغة : « انه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في امرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله به الاجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوى حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر » ( الخطبة 40 ) . وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي عن علي - عليه السلام - « والواجب في حكم اللّه وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت امامهم أو يقتل ضالا كان أو مهتديا مظلوما كان أو ظالما حلال الدم أو حرام الدم ان لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدءوا بشيء قبل ان يختاروا لأنفسهم اماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة يجمع امرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم ويحفظ أطرافهم